ابن كثير
508
السيرة النبوية
فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ، ثم قال : والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : ولما ذهب عن كسرى سورة ( 1 ) غضبه بعث إلى شجاع ليدخل عليه ، فالتمس فلم يوجد ، فطلب إلى الحيرة فسبق . فلما قدم شجاع على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مزق كسرى ملكه " . وروى محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبي سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة [ بكتابه ( 2 ) ] إلى كسرى . فلما قرأه مزقه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مزق ملكه " . * * * وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ( 3 ) ، حدثنا سلمة ، حدثنا ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : وبعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاء الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين . فإن تسلم تسلم وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك " . قال : فلما قرأه شقه ( 4 ) وقال : يكتب إلى بهذا وهو عبدي ؟ !
--> ( 1 ) ا : ثورة . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) غير ا : حدثنا أحمد ابن حميد . ( 4 ) الطبري : مزقه .